الدكتورة نشوي عادل تكتب : "العقل المستهدف "٢

  الدكتورة نشوي عادل
  الدكتورة نشوي عادل

 

 مش كل إدمان بيبان. في إدمان شكله بسيط… لا سيجارة، ولا كحول، ولا حتى حاجة ملموسة. مجرد “لايك”… “كومنت”… “مشاهدة”. بس تأثيره؟ أقوى مما نتخيل. أول مرة تنزل صورة ويجيلك تفاعل… تحس بشعور حلو. اهتمام. قبول. إحساس إنك موجود ومتشاف. المشكلة إن الإحساس ده ما بيقفش عند مرة واحدة. المرة اللي بعدها… تستناه. وبعدها… تحتاجه. وهنا يبدأ نوع جديد من الإدمان… إدمان الاهتمام. الذكاء الاصطناعي فاهم ده كويس جدًا. الخوارزميات بقت تعرف إمتى تديك التفاعل… وإمتى تقلله شوية… عشان تفضل مستني، تراجع، تدخل تاني. نفس فكرة أي إدمان:  جرعة… وانتظار… واحتياج لجرعة أكبر. لكن الفرق إننا مش حاسين بالخطر، لأن كل الناس حوالينا بتعمل نفس الشيء. بقينا نقيس نفسنا بالأرقام: عدد اللايكات، المشاهدات، التعليقات، وحتى سرعة رد الناس علينا. ولو التفاعل قل؟ نشعر إن في مشكلة فينا. مع إن الحقيقة أحيانًا مش فينا خالص… لكن في نظام بيتحكم في اللي يظهر واللي يختفي. الأخطر من كده… إن بعض الناس بدأت تغيّر نفسها عشان ترضي “الخوارزمية”. تتكلم بطريقة معينة، تنشر محتوى معين، تتصرف بشكل يجذب الانتباه… مش لأنها دي شخصيتها الحقيقية، لكن لأن ده اللي “بيجيب تفاعل

”. وهنا السؤال المؤلم: إنت بتعبّر عن نفسك فعلًا؟ ولا بتعيد تشكيل نفسك عشان الناس تشوفك؟ إدمان الاهتمام مش بيخليك ضعيف… لكنه بيخليك معلّق دائمًا برأي الآخرين. تنتظر قبولهم، وتخاف من تجاهلهم، وتربط قيمتك الشخصية بردود أفعال مؤقتة. لكن الحقيقة المهمة: الاهتمام السريع لا يصنع تقديرًا حقيقيًا للنفس. لأن قيمتك ما ينفعش تتحدد بزر إعجاب… ولا بخوارزمية. يمكن كلنا محتاجين نسأل نفسنا سؤال واضح: لو اختفى التصفيق للحظة… هل سنظل نعرف من نحن؟

 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا